تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خيرك ولا إله غيرك اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يذهب السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك } وأما من يعتني به فهو إليه أسرع من السيل إلى منحدر قد فتحت له أبواب الوساوس فيما يسمعه ويراه ويفتح له الشيطان من المناسبات البعيدة والقريبة في اللفظ والمعنى ما يفسد عليه دينه ويكدر عليه عيشه انتهى فإذا سمعت هذه الأخبار ( فظهر ) لك ( أن المراد بالفأل المحمود ليس الفأل الذي يفعل في زماننا مما يسمونه فأل القرآن أو فأل دانيال أو نحوهما ) كالنيرجيات ولعل منه الجفريات ، والكهانة ( بل هي ) أي الأشياء المذكورة ( من قبيل الاستقسام بالأزلام ) أي طلب القسم وهو الحظ والنصيب والأزلام جمع زلم مثل قلم لفظا ومعنى كان ذلك عادة الجاهلية فحرمه تعالى بقوله ﴿ وأن تستقسموا بالأزلام ﴾ أي الأقلام الثلاثة مكتوب على واحد منها أمرني ربي وعلى آخر نهاني ربي ، وليس على الثالث شيء .

فإذا خرج ما أمرني يفعلون ذلك وما نهاني لم يفعلوا وإذا خرج الخالي يستقسمون ثانيا وثالثا ( فلا يجوز استعمالها ) أي هذه الأشياء التي هي من قبيل الاستقسام ؛ لأنه حكم على الغيب ( ولا ) يجوز ( اعتقادها حقا ) لعدم خارج يطابقه ( كيف وأن فيها الخبر عن الغيب ) وعلم الغيب منفرد به تعالى لكن يرد عليه إن أريد علم الغيب على الاستقلال فغير مسلم وإن بالأمارات والعلائم وإلا استدلال بالتجارب فكون ذلك من قبيل الحكم على الغيب ممنوع بل مثل ذلك كثير فيما يجوز شرعا ولهذا لا يكفر

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٤٨٤