عن الخطابي أحد الأمرين تأديب وتعليم والآخر تفويض وتسليم وعن التوربشتي أنه شرع لنا التوقي من المحذور وقد صح ﴿ أنه عليه الصلاة والسلام لما بلغ الحجر منع أصحابه من دخوله ﴾ انتهى وعن فتاوى أبي مسعود الفرار من الطاعون بنية الالتجاء من قهره إلى لطفه جائز وفي شرح الشرعة عن النووي في شرح مسلم أن الجذام كالجرب والحصباء والوباء من الأمراض المتعدية بإذنه تعالى لا بطبعها كما اعتقد في الجاهلية ويؤيد ذلك أيضا ما قال بعض من أن تصرفات من هو في بلد فيها الطاعون تعتبر من الثلث كالمريض ومن في المعركة انتهى .
وفي الأشباه فلو أغضب صبيا ومات عنده لم يضمنه إلا إذا نقله إلى مسبعة أو مكان الوباء أو الحمى ( وارتضاه الإمام التوربشتي رحمه الله تعالى ) من فضلاء الحنفية ( لما فيه من التوفيق بين الأحاديث ) نفسها بعضها مع بعض كما سبق ( وبينها ) الظاهر على الاستخدام ( وبين قول الأطباء ) إذ ظاهر بعض الأحاديث منع السراية مطلقا وقول الأطباء إثبات السراية في البعض وحمل منع السراية على ما هي بالطبع وحمل إثبات السراية على ما هي بإذنه تعالى توفيق بينهما ، وكذلك قول الأطباء ( حيث ذهبوا إلى أن العلل السبع تتعدى ) لا يخفى إنه إنما يتم هذا التوفيق إذا لم يصرحوا السراية بالطبع وأن علم الطب نوع من علم الحكمة والحكماء ينفون صدور الأشياء من الله تعالى ابتداء غير العقل الأول بل ينسبون صدور مثل ما ذكرنا إلى العقل الفياض أي العاشر ( الجذام )