غيره بالظن بعثه الشيطان على أن يطول فيه اللسان بالغيبة فيهلك أو يقصر في القيام بحقوقه أو ينظر إليه بعين الاحتقار ويرى نفسه خيرا منه وكل ذلك من المهلكات ، ولذا منع الشرع من التعرض للتهم ( ﴿ ولا تجسسوا ﴾ ) قال المناوي بجيم أي لا تتعرفوا خبر الناس بلطف كالجاسوس قال الزمخشري التجسس أن لا تترك عباد الله تحت سترها فتتوصل إلى الاطلاع عليهم والتجسس عن أحوالهم وهتك الستر حتى ينكشف لك ما كان مستورا عنك ويستثنى منه ما يكون طريقا لإنقاذ محترم من هلاك ونحوه كأن يخبر ثقة بأن فلانا خلا برجل ليقتله أو امرأة ليزني بها فجاز التجسس كما نقله النووي عن الأحكام السلطانية واستجاده ( ﴿ ولا تحسسوا ﴾ ) بحاء مهملة أي لا تطلبوا الشيء بالحاسة كاستراق السمع وإبصار الشيء خفية وقيل الأول الفحص عن عورات الناس وبواطن أمورهم بنفسه أو بغيره والثاني أن يتولاه بنفسه وقيل الأول يختص بالشر والثاني أعم كما في الفيض قيل عن شرح المصابيح لابن مالك يعني لا تطلبوا التطلع على خير أحد ولا على شره ؛ لأن اطلاع الخير ربما يفضي إلى الحسد واطلاع الشر يفضي إلى التعييب والتفضيح وفي الحاشية والتجسس منهي إلا إذا كان متعلقا بظلم في ماله أو بدنه أو عرضه فيجوز التجسس لدفع الظلم والخلاص من شره وفيه أيضا والمنكر الخفي إذا حصل إلى المحتسب ظن به بواسطة القرائن وكان قادرا على تغييره مستثنى من هذا النهي ( ﴿ ولا تنافسوا ﴾ ) من المنافسة وهي الرغبة
بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٣ · ص ٤٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي