تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالظن في الأمور المعايشة ( ﴿ إن بعض الظن إثم ﴾ ) تعليل مستأنف للأمر والإثم الذنب الذي تستحق العقوبة عليه لا يخفى أنه لا يلزم من إثمية بعض الظن الاجتناب عن أكثر الظن غايته إثمية بعض الظن وأنه يفهم منه إن بعض الظن ليس بإثم ولا يبعد أن يقال إن البعض يتحقق في ضمن الأكثر وأن المفهوم ليس بمعتبر في النصوص عندنا فيكون صورة الدليل إذا كان أكثر الظن إثما فالاجتناب عن أكثره لازم لكن المقدم صدق وهو قوله - ﴿ إن بعض الظن إثم ﴾ - لكن لا يتم المقصود ما لم يتعين الأكثر المطلوب إلا أن يقال جانب الأقل حسن الظن وإنما كان سوء الظن أكثر ؛ لأن الإنسان مجبول على الهوى ودواعي الهوى كالطبيعي وخلافها كالقسري وما هو طبيعي أكثر أو جانب الأقل سوء الظن الذي طريقه ما ليس بوهم وشك بل علم أو ظن أيضا كما نبه فافهمه ( م عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ﴿ إياكم والظن ﴾ ) أي ظن السوء الذي لا دليل له ولو ظنا وإلا ف يشكل بما تقدم .

وفي الفيض أي احذروا سوء الظن بمن لا يساء الظن به من العدول والظن تهمة تقع في القلب بلا دليل ( ﴿ فإن الظن ﴾ ) أقام الظاهر مقام الضمير لزيادة تمكن في ذكر السامع ( ﴿ أكذب الحديث ﴾ ) ؛ لأنه بإلقاء الشيطان في نفس الإنسان واستشكل تسمية الظن حديثا وأجيب بأن المراد عدم مطابقة الواقع قولا وغيره أو ما ينشأ عن الظن فوصف الظن به مجازا قال الغزالي ومن حكم بشيء على

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٤٥٥