تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( الرابع والعشرون ) من آفات القلب ( سوء الظن بالله تعالى ) بأنه لا يغفر ذنبه ولا يعطى أربه ( وبالمؤمنين بمجرد الوهم أو الشك ) بفسادهم وفسقهم من غير علم أو ظن وأما به فليس بحرام بل بغض في الله مأمور به كذا في الحاشية لكن قالوا ينبغي للمسلم إن رأى عيبا في أخيه أن يحسن الظن ما قدر بتأويلات فعند مطلق الظن ينبغي أن لا يتجاسر على المماشاة على موجب ظنه ويحمل على الصلاح بأدنى إمكان إلا إذا اقتضى دواعي الأمر بالمعروف والتأديب والتعليم الشرعي ( فإنه حرام ) قال الغزالي وهو حرام كسوء القول لكن لست أعني به إلا عقد القلب حكمه على غيره بالسوء أما الخواطر وحديث النفس فعفو بل الشك عفو أيضا فالمنهي عنه هو الظن والظن ما تركن إليه النفس ويميل إليه القلب وسبب حرمته أن أسرار القلوب لا يعرفها إلا علام الغيوب فيلزم المنازعة معه تعالى في الحصر بدعوى المشاركة فليس لك الظن إلا بعيان لا يحتمل التأويل كما قيل إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم وعادى محبيه بقول عدوه وأصبح في ليل من الشك مظلم ( قال الله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ﴾ ) كونوا منه على جانب وإبهام الكثير ليحتاط في كل ظن ويتأمل حتى يعلم أنه من أي القبيل فإن من الظن ما يجب اتباعه كالظن حيث لا قاطع فيه من العمليات وحسن الظن بالله تعالى وما يحرم كالظن في الإلهيات والنبوات حيث يخالفه قاطع وظن السوء بالمؤمنين وما يباح

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٤٥٤