بالتعلم } ) هذا ليس بحصر إضافي أو أكثري كما توهم ؛ لأن العلم المعتبر ليس إلا من الأنبياء وورثتهم على سبيل التعلم وتعلمه طلبه من أهله حيث كانوا فلا علم إلا بتعليم الشارع ولو بواسطة وما تفيده العبادة والتقوى والمجاهدة والرياضة إنما هو فهم يوافق الأصول ويشرح الصدور ويوسع العقول ثم هو ينقسم لما يدخل تحت دائرة الأحكام وما يدخل تحت دائرة العبارة وإن كان مما يتناوله الإشارة وما لا تفهمه الضمائر وإن أشارت إليه الحقائق في وضوحه عند مشاهدته وتحققه عند متلقيه قال ابن مسعود تعلموا فإن أحدكم لا يدري متى يحتاج إليه وقال ابن سعد ما سبقنا ابن هشام بالعلم إلا أنه يشد ثوبه عند صدره ويسأل وكنا تمنعنا الحداثة عنه وقال الثوري من رق وجهه رق علمه وقال مجاهد لا يتعلم مستحي ولا متكبر وقيل لابن عباس بم نلت هذا العلم قال بلسان سئول وقلب عقول كذا في الفيض ( ﴿ و ﴾ ) إنما ( ﴿ الحلم بالتحلم ﴾ ) أي ببسط النفس وتنشيطها له قال الراغب الحلم إمساك النفس عن هيجان الغضب والتحلم إمساكها عن قضاء الوطر إذا هاج الغضب ( ﴿ ومن تحرى الخير ﴾ ) أي طلبه وقصده أو من يجتهد في تحصيل الخير ( ﴿ يعطه ﴾ ) أي يعطيه الله تعالى إياه ( ﴿ ومن يتق ﴾ ) وفي رواية يتوق ( ﴿ الشر ﴾ ) مثل الجهل والغضب ( ﴿ يوقه ﴾ ) ؛ لأن الأمور بيده ولا مانع لما يعطيه .
( تنبيه ) قال بعضهم ويحصل العلم بالفيض الإلهي لكنه نادر غير مطرد فلذا تمم الكلام نحو الغالب .
قال الراغب