الفضائل ضربان نظري وعملي وكل منهما على وجهين بتعلم بشري يحتاج إلى زمان وتدرب وممارسة ويتقوى الإنسان فيه درجة فدرجة وإن كان ممن يكفي فيه أدنى ممارسة بحسب اختلاف الطبائع في الذكاء والبلادة والثاني بفيض إلهي نحو أن يولد إنسان عالما بغير تعلم كعيسى ويحيى عليهما السلام وقد يكون بالطبع كصبي صادق اللهجة والسخاء وآخر بعكسه وقد يكون بالتعلم والعادة فمن صار فاضلا طبعا وعادة وتعلما فهو كامل الفضيلة ومن كان راذلا فهو كامل الرذيلة ( وعن بعض السلف رحمهم الله ) تعالى قيل هو عبد الله بن المبارك ( إني حصلت الحلم ) حتى صرت حليما ( بمساكنة متهور ) في الأفعال ( بذي اللسان ) بالموحدة فالمعجمة فاحش ( مدة مديدة وكنت أصبر على أذاه ) بالتهور وفحش اللسان ( وأكظم غيظي ) أمنع نفسي من الانتقام بالتكليف ( حتى صار ملكة لي ) روي عن لقمان إني تعلمت الحكمة من الحمقاء والأدب ممن ليس له أدب فإني كلما رأيت منهم فعلا مخالفا لطبعي وقبيحا في منظري تعودت المخالفة إياهم فإن قيل أصل كل خلق من مقولة الكيف وهو أمر ضروري لا فعل كسبي فكيف ينقلب الضروري كسبيا بتكلف العبد قلنا لعل أصله باق على خلقته الأصلية والتغير والتبدل بالتكلف إنما هو لأثره والمفهوم من كلام بعض أن الخلق من قبيل الفعل فلا كلام في صحة تبدله حينئذ والسابق إلى الخاطر من عبارات بعضهم أنه من مقولة الكيف عند الحكماء والصوفية ومن الفعل عند المتكلمين (
بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٣ · ص ٤٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي