فيسب نفسه ويلعنه ويضربه ) وربما يقتل نفسه أو يلقيها من مكان مرتفع ( بخلاف من يغضب على نفسه بعصيانه لله تعالى ) بترك أوامره وارتكاب مناهيه ( أو كسله ) عن بعض الطاعات ( أو تركه بعض النوافل فيحمل عليه أمورا شاقة ) حتى ينقاد لما دونها والأولى فيحمل عليها ولعله من الناسخ ( وربما يحلف أو ينذر ) بالأمور الشاقة كالنذر بالصوم أو الحج أو التصدق ( وهذا حسن وغيرة ) حمية ( دينية ) يثاب بها ( وأقبح من هذا ) المذكور ( كله من يغضب على الله تعالى في أوامره ونواهيه أو على الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في سنته ) ؛ لأن هذا كفر صريح ( وكثيرا ما يقع هذا ) الغضب ( بعد الغضب على شيء و ) بعد ( قول غيره له هذا أمر الله تعالى أو نهيه أو سنة نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم ) فيغضب على الله تعالى أو حبيبه عليه الصلاة والسلام ويكفر والعياذ بالله تعالى منه ويكون قول الغير وقودا لغضبه حتى يوقعه في أشد المهالك .
( فلذا قال صلى الله تعالى عليه وسلم الغضب يفسد الإيمان ) الظاهر من الغضب الاستغراق فيقتضي أن يفسد كل غضب الإيمان ، وليس كذلك وأن الظاهر أن قوله فلذا إشارة إلى الغضب على الله ورسوله كما يدل عليه لفظ الفاء ولو أريد العهد لزم إثبات القرينة وهي صعبة ولو أول فساد الإيمان لاضمحل الاستدلال إلا أن يراد عموم المجاز ( فنعوذ بالله من شرور أنفسنا ) وسيئات أعمالنا ( وأما الغضب عند رؤية المعاصي والمنكرات فمحمود ، لأنه غضب في الله