المشورة ( مؤتمن ) أي أمين فيما يسأل من الأمور فلا يكتم ما هو مصلحة للمستشير فإن كتم فقد ضره وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ لا ضرر ولا ضرار ﴾ فيجب عليه أن لا يشير إلا بما يراه صوابا فإنه كالأمانة للرجل الذي لا يأمن على إيداع ماله إلا ثقة وفيه حث على ما يحصل به معظم الدين وهو النصح لله ولرسوله ولعامة المسلمين وبه يحصل التحابب والائتلاف .
وفي الجامع زيد هنا قوله فإذا استشير فليشر بما هو صانع لنفسه قال المناوي ؛ لأن الدين النصيحة كما تقرر ، وأقصى موجبات البخل أن لا يرى الإنسان لأخيه ما يراه لنفسه ﴿ إنما المؤمنون إخوة ﴾ وفيه إيماء بطلب الاستشارة المأمور بها في قوله تعالى ﴿ وشاورهم في الأمر ﴾ وقيل المشاورة حصن من الندامة وأمن وسلامة ونعم العون المشاورة .
( تنبيه ) قال بعض الكاملين يحتاج الناصح والمشير إلى علم كبير كثير فإنه يحتاج إلى علم الشريعة وهو العلم العام المتضمن لأحوال الناس وعلم الزمان وعلم المكان وعلم الترجيح فيفعل بحسب الأرجح عنده وإذا عرف من أحوال إنسان المخالفة وأنه إذا أرشده بشيء فعل ضده يشير عليه بما لا ينبغي ، وهذا يسمى علم السياسة فلذا قالوا المشير والناصح يحتاج إلى علم وعقل وفكر صحيح وروية حسنة واعتدال مزاج وتؤدة وتأن فإن لم يجمع هذه الخصال فخطؤه أسرع من إصابته ، كذا في الفيض ( ومن أفتى بغير علم ) أو على خلاف علمه كان الإثم على المفتي ، أما لو اجتهد فأخطأ فلا إثم عليه ولا على المستفتي