المتكلم بعد التأمل يعني يجتهد أولا لتأويل كلامه بمحمل حسن ولو باحتمال ضعيف أو قليل من المجاز والكناية والاستعارة أو حقيقة مقابلة مجاز مشهور ونحوها ( فعليه الاستفسار ) أي يسأله عن مراده من كلامه ( لا العجلة وسوء الظن ) فإنه مذموم فلعل له محملا صحيحا وأنت لم تطلع عليه قال في الدرر والبزازية إذا كان في المسألة وجوه توجب الإكفار ووجه واحد يمنعه يميل العالم إلى ما يمنعه ولا يرجح الوجوه على الواحد ؛ لأن الترجيح لا يقع بكثرة الأدلة .
وفي نحو هذا قال الشاعر وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم .
قال في تبيين المحارم إن من أعظم مداخل الشيطان في القلب سوء الظن وهو حرام لآية - ﴿ اجتنبوا كثيرا من الظن ﴾ - الآية ولحديث ﴿ إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ﴾ وفي الإحياء وكما يجب عليك السكوت بلسانك عن مساويه يجب عليك بقلبك بترك إساءة الظن فسوء الظن غيبة القلب وأما إن انكشف بيقين ومشاهدة فلا يمكنك أن تحمل بمحمل حسن فعليك أن تحمله على سهو ونسيان وخطأ ما أمكن .