( وأما فوائد كظم الغيظ ) وهو الثاني من طرق العلاج ( فسبعة ) قيل الأولى فسبع لعله للمطابقة للفائدة ولا يبعد أن يكون باعتبار لفظ الثاني أو العلاج نعم في بعض النسخ فسبع وهو الموافق لقوله ( الأول اعتداد الجنة له ) بجعل صاحبه معدا ومهيئا للجنة ( قال الله تعالى ﴿ والكاظمين الغيظ ﴾ ) أي الممسكين غيظهم مع القدرة لمجرد رضاه تعالى من كظمت القربة إذا ملأتها وشددت رأسها آخره ( ﴿ والعافين عن الناس ﴾ ) أي التاركين عقوبة من استحقوا عقوبته .
وعن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن هؤلاء قليل إلا من عصمه الله وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت ذكره البيضاوي ﴿ والله يحب المحسنين ﴾ دلالته على المطلوب إنما هي بملاحظة المعطوف عليه يعني في سورة آل عمران ﴿ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ ﴾ - الآية روي عن ميمون أن جاريته جاءت بمرقة فعثرت فصبت المرقة عليه فأراد ميمون أن يضربها ، فقالت يا مولاي استعمل قوله عز وجل ﴿ والكاظمين الغيظ ﴾ قال فعلت ، فقالت اعمل بما بعده ﴿ والعافين عن الناس ﴾ قال عفوت ، فقالت الجارية ﴿ والله يحب المحسنين ﴾ قال ميمون أنت حرة لوجه الله .
وفي نحو هذا قال الشاعر إذا اعتذر الصديق إليك عذرا تجاوز عن معاصيه الكثيره فإن الشافعي روى حديثا بإسناد صحيح عن مغيره بأن قال الرسول ﴿ يقبل ربي بعذر واحد ألفي خطيره ﴾ لا يخفى أن مجرد الكظم لا