القشيرية : ومن شأن المريد قصر الأمل فإن الفقير ابن وقته فإذا كان له تدبير في المستقبل وتطلع لغير ما هو فيه من الوقت وأمل فيما يستأنفه لا يجيء منه شيء ( ﴿ واجعلوا آجالكم ﴾ ) أوقات موتكم ( ﴿ بين أبصاركم ﴾ ) لئلا تغفلوا عنها وتشتغلوا بالدنيا ( ﴿ واستحيوا من الله - تعالى - حق الحياء ﴾ ) لئلا تتعمقوا في مشتهيات النفس وأذواق الهوى ، كما روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال إن رسول الله عليه الصلاة والسلام ﴿ قال ذات يوم لأصحابه : استحيوا من الله حق الحياء ، قالوا : إنا نستحيي من الله يا نبي الله ، والحمد لله ، قال : ليس ذلك لكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى أي جمعه من السمع والبصر واللسان وليحفظ البطن من الحرام وما حوى أي جمعه البطن من الفرج والقلب واليدين والرجلين وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ﴾ قال المناوي في شرح هذا الحديث عن الطيبي : فمن أهمل من جميع ذلك شيئا لم يخرج من عهدة الاستحياء وظهر من هذا أن جبلة الإنسان وخلقته من رأسه إلى قدمه ظاهره وباطنه معدن العيب ومكان المحاربة فحق الحياء أن يستحيا منه ويصونها عما يعاب فيها ، وأصل ذلك ورأسه ترك المرء ما لا يعنيه في الإسلام وشغله فيما يعنيه عليه ، فمن فعل ذلك أورثه الاستحياء من الله تعالى .
بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٣ · ص ٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي