وفي أسماء الرجال من خطبة علي رضي الله تعالى عنه أيها الناس ، اعتصموا بتقوى الله فإن لها حبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وبادروا الموت وغمراته ، وامهدوا له قبل حلوله ، وأعدوا له قبل نزوله ، إن الغاية القيامة ، وكفى بذلك واعظا لمن عقل ، ومعتبرا لمن جهل ، وقبل بلوغ الغاية ما تعلمون من ضيق الأرماس وشدة الإبلاس وهول المطلع وروعات الفزع واختلاف الأضلاع واستكاك الأسماع وظلمة اللحد وخيفة الوعد وغم الضريح وردم الصفيح وأيضا من حكمه رضي الله تعالى عنه إنما الدنيا دار ممر والآخرة دار قرار ، فخذوا من ممركم لمقركم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم ، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج أبدانكم ، فيها اختبرتم ولغيرها خلقتم ( دنيا ) ابن أبي الدنيا ( عن الحسن ) التابعي ( رضي الله عنه ) مرسلا ( أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ أكلكم يحب أن يدخل الجنة ؟ ﴾ ) الاستفهام ليس على حقيقته ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام يعلم حبهم دخول الجنة فللتقرير أي حملهم على إقرار المحبة ليبين لهم سبب دخولها ( ﴿ قالوا : نعم يا رسول الله ﴾ ) جاءوا به تلذذا بمخاطبته وتعظيما بتوصيف رسالته وطلب أجر باعتراف رسالته وإيماء بقوة تصديقهم بما سيخبر به عليه الصلاة والسلام المشار من صنيع حسان فعاله .
( ﴿ قال ﴾ ) صلى الله تعالى عليه وسلم ( ﴿ قصروا الأمل ﴾ ) فإن طول الأمل يتولد منه حب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة قال في الرسالة