الصلاح ليس بمذموم فكيف التوبيخ ، انتهى ( ﴿ والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي ﴾ ) أي ما وقع طرف جفنها بالطرف الآخر ( ﴿ إلا ظننت أن شفري ﴾ ) أي جفني بضم المعجمة تثنية شفر أصل منبت الشعر في الجفن ( ﴿ لا يلتقيان ﴾ ) لا ينطبقان على العين ( ﴿ حتى يقبض الله روحي ﴾ ) فأموت في مقدار طرفة عين الطرف تحريك الجفن للنظر إلى شيء .
قال الله تعالى ﴿ لا يرتد إليهم طرفهم ﴾ ( ﴿ ولا رفعت طرفي وظننت أني واضعه ﴾ ) وفي بعض النسخ بالفاء يعني لا أظن وضعه ( ﴿ حتى أقبض ﴾ ) بالبناء للمفعول ( ﴿ ولا لقمت ﴾ ) بكسر القاف ( ﴿ لقمة إلا ظننت أني لا أسيغها ﴾ ) أبتلعها وأدخلها في حلقي ساغ الشراب سوغا سهل مدخله ( ﴿ حتى أغص بها من ﴾ ) أجل ( ﴿ الموت ﴾ ) هجومه ( ﴿ ثم قال : يا بني آدم : إن كنتم تعقلون ﴾ ) من العقلاء المدركين لعاقبة الأمور ( ﴿ فعدوا ﴾ ) احسبوا ( ﴿ أنفسكم من ﴾ ) جملة ( ﴿ الموتى ﴾ ) لأنكم راجعون إليهم قريبا كقوله : موتوا قبل أن تموتوا على وجه ، وكما قيل : عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجزي به .
( ﴿ والذي نفسي بيده ﴾ ) التأكيد بالقسم لكمال العناية على مضمون الحكم أو لصدق الرغبة أو لقوة الاهتمام ( ﴿ إن ما توعدون ﴾ ) من الموت وما بعده من المجازاة والمحاسبات ( ﴿ لآت ﴾ ) ﴿ قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ﴾ ( ﴿ وما أنتم بمعجزين ﴾ ) لا تقدرون على إعجاز الله عن إتيان ما توعدونه من الموت ونحوه ﴿ أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ﴾ .