تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا أراد الله تعالى أن يسلط على عبد عدوا لا يرحمه سلط عليه حاسدا ( وهذا أخبث الحسد وأعسره إزالة وعلاجا ؛ لأنه طبع وجبلة ) بخلاف سائر أسباب الحسد ؛ لأنها عارضة يتصور زوالها فيطمع في إزالتها ، وهذا خبث جبلي فهو ( يكاد يستحيل في العادة زواله ) قال في الإحياء فتعسر إزالته إذ يستحيل في العادة إزالته لا يخفى أن ظاهره يقتضي عدم التكلف بإزالة الحسد المتسبب عن هذا السبب لكونه تكليفا بما لا يطاق فيلزم عدم المؤاخذة به أيضا وأيضا مخالف لقاعدة أهل الحق من جواز تبديل الأخلاق وموافق لبعض الأهواء من الامتناع فإن قيل هذا موافق لحديث مسند أحمد على رواية أبي الدرداء على ما في الجامع الصغير ﴿ إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا وإذا سمعتم برجل زال عن خلقه فلا تصدقوا فإنه يصير إلى ما جبل عليه ﴾ قال المناوي في شرحه يعني وإن فرط منه على سبيل الندرة خلاف ما يقتضيه طبعه فما هو إلا كطيف منام أو بريق لاح وحال المتطبع كالجراح يندمل على فساد فلا بد وأن ينبعث عن فتق ولو بعد حين ثم قال ، وهذا الخبر صريح في أن حسن الخلق لا يمكن اكتسابه قلنا التمسك لنا في أمثاله إنما هو بأقوال علمائنا واتخاذ مذاهبهم إذ يجوز أن يكون للحديث تأويل أو تخصيص أو معارض قوي مثلا ولا نطلع عليها وحسن الظن بهم أنهم اطلعوا وعرفوا مقصد الحديث وقد قال المناوي في شرحه الخلق تارة للقوة الغريزية وهو المراد هنا وتارة يجعله اسما للحالة المكتسبة التي يصير

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٣٦٦