الله صلى الله تعالى عليه وسلم خيفة بطلان رياستهم .
( والخامس خبث النفس وشحها بالخير ) أي بخلها مع الحرص ( لعباد الله تعالى ) حاصله إرادة زوال نعمة الغير وضرره من غير قصد منفعة نفسه ودفع مضرته بل لمجرد خبث نفسه ( فإنك ) أيها الناظر الممتحن ( تجد من لا يشتغل برياسة وتكبر وطلب مال ) مثلا ( إذا وصف عنده حسن حال عبد ) أي عبد كان ولو لم يكن بينه وبين ذلك العبد وحسن حاله علاقة ممانعة نفعه ودفع مضرته .
( في نعمة يشق ) من المشقة ( عليه ذلك ) أي حسن الحال المذكور من غير سابقة مقتضية لذلك ( وإذا وصف له اضطراب أمور الناس ) كإصابة البلوى والمكاره ( وإدبارهم وفوات مقاصدهم ) وعدم الوصول إلى مرامهم وبطلان سعايتهم وتضييق عيشهم ( فرح به فهو أبدا يحب الإدبار ) أي إدبار النعم ( لغيره ويبخل بنعمة الله تعالى على عباده ) كأنهم يأخذون ذلك من خزانته وملكه ، ويقال البخيل من يبخل بمال نفسه والشحيح من يبخل بمال غيره فهذا يبخل بنعم الله تعالى عز وجل على عباده ( الذين ليس بينهم وبينه عداوة ولا رابطة ) علاقة موجبة لذلك بل لمجرد خبث في النفس ورذالة في الطبع كما قال في القشيرية عن بعض الكتب الحاسد عدو نعمتي وعن معاوية كل إنسان أقدر على أن أرضيه إلا الحاسد فإنه لا يرضيه إلا زوال النعمة .
وعن عمر بن عبد العزيز ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد غم دائم ونفس متتابع وقيل إذا رأى الحاسد نعمة بهت وإذا رأى عثرة شمت وقيل