بها الإنسان خليقا أن يفعل شيئا دون شيء وتارة يجعل الخلق من الخلاقة أي الملامسة فجعل الخلق مرة للهيئة الموجودة في النفس التي يصدر عنها الفعل بلا فكر ومرة اسما للفعل الصادر عنها باسمه وعلى ذلك أسماء أنواعها من نحو عفة وعدالة وشجاعة فإن ذلك للهيئة والفعل جميعا انتهى فإن قيل لعل المراد هو أصل القوة الكيفية الغريزية قلنا فكذا في الجميع فلا وجه للتخصيص على أن الكلام فيما يمكن زواله .
وتفصيل البحث حينئذ إن أريد من هذا الحد أصل الطبيعة فلا وجه لتخصيصه وأنه لا صنع للعبد فيه بل بمحض قدرة الله تعالى كما في أصول سائر الملكات النفسانية كالإرادة والقدرة وإن أريد الأثر المترتب على ذلك الأصل فالظاهر أنه من قبيل أفعال العباد لا من الطبيعة الغريزية فلا يستحيل زواله أقول التحقيق في الجواب أن المراد الثاني والمراد من الاستحالة العادية هو الاستحالة بحسب عادة الناس لا بحسب عادة الله تعالى غايته أن زواله عسر بالنسبة إلى السائر إليه قوله أعسر وقوله يكاد ففي التعبير مبالغة مجازية وتشبيه بليغ .
( والسادس ) وهو آخر الأسباب ( الحقد وهو السادس عشر من آفات القلب ) اعلم أن الغزالي جعل الأسباب السبعة وجعل أحدها التعجب كما في قوله تعالى ﴿ - ما أنتم إلا بشر مثلنا - ﴾ فتعجبوا من كون الرسل بشرا مثلهم فحسدوا وأرادوا زوال نعمة الرسالة عنهم لخوف تفضيل مثلهم عليهم وأيضا عبر بالعداوة والبغضاء بدل الحقد هنا لعل المصنف اعتبر