ينبه عليه أنه إن كان الحسد لأجل حسد المحسود للحاسد فينبغي أن لا يكون حسدا ، لأنه حينئذ يكون مقيدا بالإفضاء إلى الحسد كالإفضاء إلى الكبر في التعزز للمشاركة في العلة ولا يخفى أن الفرق تحكم .
( ومآله ) أي مآل السبب الثالث ( حب المال ) في البعض ( أو الرياسة ) في الآخرة فعلاجه علاجهما وعلاج الأول سيأتي وعلاج الثاني سبق من كونه كمالا وهميا وغير ذلك .
( والرابع ) ( مجرد حب الرياسة ) لعل التقييد بالمجرد للفرق عما قبله فافهم ( كمن يريد أن يكون عديم النظير في فن من الفنون ) ليس المراد من الفن هنا ما هو المعروف من نوع العلوم بل أعم منه إما بعموم المجاز أو بالمعنى كما يشهد له ما في آخر الكلام .
( ويغلب عليه حب الثناء ) قال في الإحياء بدله إذا غلب عليه حب الثناء فرح بما يمدح به من أنه وحيد الدهر وفريد العصر في فنه ( فإذا سمع بنظير له في أقصى العالم ) أي في عالم يمكن مزاحمة رياسته أو يضعفها لا في غاية بعد كالهند واليمن وإن نقل عن المصنف ( ساءه ذلك وأحب موته و ) أحب ( زوال النعمة التي بها ) أو بتلك النعمة ( يشاركه ) أي يشارك الحاسد المحسود ( في المنزلة من شجاعة أو علم أو عبادة أو صناعة ) من الصنائع ( أو جمال أو ثروة ) بفتح المثلثة وسكون الراء كثرة ماله وقد فهم مما سبق أنه ليس في هذا السبب عداوة ولا تعزز ولا تكبر على المحسود ولا خوف من فوات مقصوده سوى تمحض الرياسة بدعوى الانفراد ومنه إنكار علماء اليهود رسالة رسول