يلومن إلا نفسه وأيضا من ضرره الديني أنه مفارقة أولياء الله تعالى ومشاركة إبليس وسائر الكفار في محبتهم البلايا للمؤمنين وزوال النعم وأنه يبطل به حسناته ثم أنه لو اكتفى المصنف هنا بالإحالة على الغوائل لكان أخصر لعله أراد زيادة تفصيل لمزيد الاهتمام .
( وأما ) ضررك ( في الدنيا فغم وحزن وضيق نفس ) كما عرفت في الغوائل .
( وأما أنه لا ضرر على المحسود فيهما ) في الدين والدنيا ( فظاهر ؛ لأن النعمة لا تزول عنه ) أي المحسود ( بحسدك ولا يأثم به ) بالحسد فلا يلحقه ضرر دنيوي أو ديني ( وأما انتفاعه ) أي انتفاع المحسود من حسد الحاسد ( في الآخرة فهو أنه مظلوم من جهتك ) والمظلوم مأجور ودعوته على ظالمه مجابة كما في الحديث ﴿ اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ﴾ كما قيل إن دعاءه قبل أن يرفع يديه مجاب ( لا سيما إذا أخرجك الحسد إلى القول ) في عرضه ودينه وإلحاق الشين به ( والفعل بالغيبة له وهتك ستره ) بين الناس ( والقدح فيه ونحوها ) كالسعايات الباطلة إلى الظلمة لإضراره مالا أو بدنا أو عرضا وتحريك مدع عليه ( فهذه هدايا تهديها إليه فينتفع بها في الآخرة ) يعني أنك بذلك تهدي إليه حسناتك يوم القيامة إن كانت وألا يحمل عليك وزره فتلقى في النار فأضفت له نعمة إلى نعمة وأضفت لنفسك شقاوة إلى شقاوة ويكون نظيرك كمن رمى إلى عدوه حجرا فلم يصب وانقلب إليه وأعمى عينه .
وروي عن الحسن البصري أن رجلا قال له إن فلانا قد اغتابك فبعث إليه