تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طبقا من الرطب وقال بلغني أنك أهديت إلي حسنات فأردت أن أكافئك عليها فاعذرني فإني لا أقدر أن أكافئك بها على التمام ، وهكذا روي عن الإمام الأعظم رحمهما الله تعالى .

( وأما ) انتفاعه ( في الدنيا فلأن أهم أغراض الخلق مساءة الأعداء وغمهم ) قال في الإحياء الحاسد لا يخلو أبدا من الغم والهم والمحنة إذ لا يزال أعداؤه أو واحد منهم في نعمة الله تعالى انتهى ولا عذاب أعظم مما في الحاسد من ألم الحسد وغاية أماني أعدائك أن يكونوا في نعمة وأنت في غم وحسرة وقد فعلت بنفسك مرادهم من فرح عدوك بغمك ولو علم بخلاصك من ألم الحسد لكان أعظم مصيبة عنده فإذن أنت عدو نفسك وصديق عدوك إذ قد حزنت وخسرت وآثرت على عدوك إبليس ( والعلاج العملي أن يكلف نفسه نقيض مقتضاه ) أي نقيض الحسد هو النصح ( فإن بعثه ) أي الحسد الحاسد ( على القدح فيه ) باللسان ( كلف لسانه المدح له ) والثناء عليه ( وإن ) بعثه ( على التكبر عليه ) احتقارا له .

( ألزم نفسه التواضع له ) عملا لها بنقيض مرادها ( والاعتذار إليه ) مما قد يبدو منه ( وإن ) بعثه ( على كف الإنعام عليه ألزم نفسه الزيادة في الإنعام وإن ) بعثه ( على الدعاء عليه ) بالشر ( دعا له بزيادة النعمة التي حسده فيها ) أي لأجل هذه النعمة ليكون ما يفعله ماحيا لإثم ما سبقه .

وهذه هي أدوية الحسد وهي نافعة جدا إلا أنها مرة قطعا والنفع في الدواء المر فمن لم يصبر على مرارة الدواء لم ينل حلاوة الشفاء .

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٣٥٩