( المبحث الثالث ) ( في العلاج العلمي والعملي ) .
( الأول ) أي العلمي ( أن تعلم أن الحسد ضرر عليك في الدنيا والدين ) كما ذكر في الغوائل الأولى تقديم الدين ، فإما لوجودها أولا ، أو لأن أهل الدنيا يكثر خوفهم من دنياهم أو أن معظم سببه هو الدنيا ( وأنه لا ضرر فيه على المحسود فيهما ) في الدين والدنيا كما سيأتي ولأنه لا يقدر أحد على تغيير خلق الله تعالى ( بل ينتفع به فيهما أما ضرره لك ) أيها الحاسد ( في الدين فلأنك بالحسد سخطت قضاء الله تعالى ) بما أعطاه للمحسود ( وكرهت نعمته التي قسمها لعباده ) كما قال الله تعالى نحن قسمنا بينهم معيشتهم ( و ) كرهت ( عدله ) بمنعك ما أعطاه لمحسودك ( واستنكرت ذلك ) الفعل منه تعالى ( وغششت ) غشه غشا من باب قتل والاسم غش بالكسر لم ينصحه وزين له غير المصلحة كذا في المصباح ( رجلا من المؤمنين وتركت نصحه والغش ) الذي صدر منك بحسدك ( حرام ) .
قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ من غشنا فليس منا ﴾ وفي حديث آخر ﴿ من غش فليس منا ﴾ .
قال المناوي أي خان يعني ليس على سنتنا وطريقتنا في مناصحة الإخوان ( والنصيحة واجبة ) وفي الحديث ﴿ الدين النصيحة ﴾ .
قال في الفيض أي عماده وقوامه النصيحة على وزن الحج عرفة فبولغ في النصيحة حتى جعل الدين كله إياها .
وقيل هذا الحديث ربع الإسلام وقال النووي بل هو وحده فلذا كانت النصيحة أعظم وصايا السلف ، وظاهر الخبر وجوب النصح وإن علم عدم فائدته ومن قبل النصيحة أمن الفضيحة ومن أبى فلا