تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله تعالى عليه وسلم إذا قاتلوا قالوا نسألك بالنبي الذي وعدتنا أن ترسله إلا ما نصرتنا فكانوا ينصرون فلما جاء النبي وعرفوه كفروا به بعد معرفتهم له حسدا قال الله تعالى ﴿ وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ﴾ الآية .

ثم نقول المطلوب مطلق دخول النار ، والمفهوم من الحديث دخول الحاسد من العلماء فقط ودعوى دلالة الحديث على الغير بطريق الدلالة والمقايسة ممنوعة لجواز اختصاص ذلك بالعلماء لقوة إصرارهم أو لعدم جريهم على موجب علمهم ويل للجاهل مرة وللعالم مرتين فتأمل .

( والخامس الإفضاء إلى إضرار الغير ) أي المحسود ( فلذا أمر الله تعالى ) نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم ( بالاستعاذة من شر الحاسد ) بقوله - ﴿ ومن شر حاسد إذا حسد ﴾ - أي أظهر حسده وعمل بمقتضاه ( كما أمرنا بالاستعاذة من شر الشيطان ) بنحو قوله تعالى - ﴿ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ﴾ - ( وقال صلى الله عليه وسلم ﴿ استعينوا على قضاء الحوائج ﴾ ) دينية ودنيوية جلب نفع أو دفع ضر ( ﴿ بالكتمان فإن كل ذي نعمة ﴾ ) دينية أو دنيوية ( ﴿ محسود ﴾ ) يعني إن أظهرتم حوائجكم حسدوكم فعارضوا في مرامكم ، وموضع التحدث ما بعد وقوعها .

قال بعض الحكماء من كتم سره كان الخيار له ومن أفشاه كان الخيار عليه وكم من أظهر سرا أراق دم صاحبه ومنع من بلوغ مآربه ولو كتمه كان من سطوته آمنا ومن عواقبه سالما وبنجاح حوائجه عالما .

وقال بعضهم سرك من دمك

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٣٥٢