( المبحث الثاني ) من الأربعة ( في غوائل الحسد ) من غاله غولا أهلكه واغتاله قتله على غرة والاسم الغيلة والغائلة الفساد والشر وغائلة العبد فجوره وإباقه والجمع الغوائل .
وقال الكسائي الغوائل الدواهي كذا نقل عن المصباح ( ومنه ) أي من هذا المبحث وهو الظاهر وفي بعض النسخ فمنه بالفاء إذ التفريع خفي والتفسير بعيد كالتفصيل ( يعرف العلاج الإجمالي وهي ثمانية : الأول إفساد الطاعات ) قد سمعت غير مرة أن حبط الأعمال ليس بثابت عند أهل الحق فانظر أو ارجع إلى ما سبق ( د ) أبو داود ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال ﴿ إياكم والحسد ﴾ ) احذروا قلق النفس من رؤية النعمة على الغير وهو اعتراض على الحق ومعاندة له وإزالة فضله عمن أهله له ومن ثمة قال ( ﴿ فإن الحسد يأكل الحسنات ﴾ ) أي يذهبها ويحرقها ويمحو أثرها كما في الفيض ( ﴿ كما تأكل النار الحطب ﴾ ) أي اليابس ؛ لأنه يفضي بصاحبه إلى اغتياب المحسود وشتمه وقد يتلف ماله ويسفك دمه وكل ذلك مظالم يقتص منها في الآخرة ويذهب في عوض ذلك حسناته فكأنه يفسد عمله فلا حجة للمعتزلة في حبط الطاعات بالمعاصي .
( تنبيه ) قال الغزالي الحاسد جمع لنفسه بين عذابين ؛ لأن حسده على نعمة الدنيا وكان معذبا بالحسد وما قنع بذلك حتى أضاف إليه عذابا في الآخرة فقصد محسوده وأصاب نفسه وأهدى إليه حسناته فهو صديقه وعدو نفسه وربما كان حسده سبب انتشار فضل محسوده