يدخل في الصباح والمساء يعني يدوم ليلا ونهارا ( ﴿ ناصحا ﴾ ) بالقلب والقول والعمل ﴿ ( لله تعالى ولرسوله ولكتابه ولإمامه ﴾ ) أي أئمة المسلمين إذ بعض الحديث يفسر بعضه ( ﴿ ولعامة المسلمين ﴾ ) أي جميعهم في إعادة الجار في المواضع تنبيه على استقلال كل في النصح وعدم كفاية الإتيان ببعض وعلى لزوم الاهتمام في كل وعكس الترتيب هنا بين الرسول والكتاب ؛ لأن الرسول هو المقصود في التبليغ وإن ظهور الكتاب إلى الأمة بتوسط الرسول .
وفي الحديث الأول روعي إلى ترتيب الوجود الخارجي أو أنه صفته تعالى فينبغي أن يتابع موصوفه تعالى أو أن ظهور الرسالة بإعجازه فكأنه مقدم على ظهوره ( ﴿ فليس منهم ﴾ ) من كامليهم لا يخفى أن أول الحديث كالمجمل وآخره كالمفسر إياه فكأنه فسر الاهتمام بأمرهم بمداومة نصحهم ليلا ونهارا لله ولرسوله إلى آخره .
وأما معاني هذه النصائح مفصلة فمشروحة في الحديث السابق وأنت تعلم أن ظاهر هذا الحديث أدل في الدلالة على المقصود الذي هو وجوب النصح حيث نفى الإسلام مرتين فيمن ترك النصح فدلالته بالمطابقة بالنسبة إلى دلالة الحديث الأول فالأولى عكس الترتيب لعله نظر إلى قوة مخرجه إذ قال أهل الأصول ثبت الوجوب بالخبر الواحد في حديث الشيخين وهو في قوة الخبر المشهور فيندفع أن المطلوب هو الوجوب والدليل هو خبر الواحد وخبر الواحد لا يفيد الوجوب فمن قبيل عام خص منه البعض