تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتذكير الآخرة بالموعظة الحسنة وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه ، ويعينهم بالنفس والمال والقول ويدفع المؤذيات ما قدر ثم بدأ أولا بالله ؛ لأن الدين له حقيقة وثنى بكتابه الصادر ببيان أحكامه المعجز ببديع نظامه وثلث بما يتلو كلامه في الرتبة وهو رسوله الهادي لدينه الموقف على أحكامه المفصل لمجمل شريعته وربع بأولي الأمر الذين هم خلفاء الأنبياء القائمون بسنتهم ثم خمس بالتعميم .

قيل الناصح في دين الله يحتاج إلى علم وعقل وفكر صحيح وروية حسنة واعتدال مزاج وتؤدة فإن لم تكن فيه هذه الخصال فالخطأ أسرع إليه من الإصابة وما في مكارم الأخلاق أدق ولا أخفى ولا أعظم من النصيحة .

ثم قالوا هذا الحديث وإن أوجز لفظا أطنب معنى ؛ لأن سائر الكلام داخل تحت كلمة أصلا وفرعا وعملا واعتقادا فمن آمن به وعمل بمضمونه جمع الشريعة بأسرها ، أكثر ما ذكر في الحديث عصارة فيض القدير وأكمل المشارق ( طب ) الطبراني ( عن حذيفة أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ من لا يهتم بأمر المسلمين ﴾ ) بصرف همته وبذل طوقه في إرشادهم وتعليمهم وحمايتهم وفصل خصومتهم وتأديب سفهائهم وجمع تفرقتهم ورفع بغضهم وعداوتهم وإصلاح مفسدتهم ( ﴿ فليس منهم ﴾ ) أي من المسلمين ؛ لأنه إما غاش لهم أو ساع في حظوظ نفسه أو غير مبال بحدوده تعالى وأحكام رسوله ، وهذه ليست من صفات المسلمين لعل المراد نفي الكمال ( ﴿ ومن لم يصبح ويمس ﴾ ) أي

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٣٤٥