تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر المصنف في الحقيقة راجع إلى مفهوم المخالفة وهو ليس بحجة عندنا في النصوص وقيل إن ذكر الشيء لا ينافي لما عداه فيجوز أن يكون المعنى أن الله تعالى تجاوز لأمتي كما تجاوز للأمم الماضية .

( والثالث أن ذلك الحمل ) أي الحمل على غير الاختياري ( إنما يصح على رواية رفع أنفسها ) بأنها فاعل حدثت ( وأما على رواية نصبها فلا ) يصح ذلك الحمل ( إذ الرفع دال على الاضطرار ) كما روي عن القرطبي في شرح مسلم إن أهل اللغة يقولون أنفسها بالرفع فاعلا لحدثت فيما لا اختيار وأيضا مثله عن الحلبي في شرح مختصر النووي ( والنصب ) دال ( على الاختيار ) لا يخفى ما فيه من الاعتراف بمسألة الخصم إذ لا يتم هذا بدون رد رواية الرفع وهو ليس بممكن بل الرفع أظهر وإن كان النصب أشهر كما في المناوي بل فيه تلقين الجواب للخصم .

وأما ما قيل يجوز الاضطرار على رواية النصب أيضا إذ الأمة تحدث أنفسها بحديث هي مضطرة فيه إذ ليس حديثا باللسان حتى يلزم الاختيار ففيه نظر لا يخفى .

( والرابع أن آخر الحديث المذكور ) هو قوله ما لم تكلم أو تعمل به ( ينافي ذلك الحمل ) أي على غير الاختياري ( لأنه يفيد معنى الغاية فيه ) هي انتفاء التجاوز ( فتقدير الحديث عفا الله تعالى عن أمتي كل ما حدثت به أنفسها إلى أن يظهر أثره ) أي أثر ما حدثت به ( على الجوارح إما بالتكلم أو بالعمل فيدخل في العفو الهم والعزم بالقلب بعد ميل الطبع إذا لم يتكلم ولم يعمل به ) الهم والعزم اختياريان فدل

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٣٢٦