تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن عدم المؤاخذة لا يقصر على الاضطراري بل يشمل مطلق ما في القلب .

أقول قد عرفت في مبحث الرياء عن البزازية أن التصميم في العزم مؤثم وعن الغير أن التحقيق أن العزم مؤاخذ به .

وعن علي القاري أن النية والإرادة والعزيمة مؤاخذ بها وأيضا ظاهر قوله تعالى ﴿ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ﴾ على ما صرح البيضاوي مناف لإطلاق ما ذكر .

وقيل إنه وإن اقتضى ذلك لكن جاءت المؤاخذة في الهم والعزم من دليل آخر فقد عرفت أن فيه ما فيه ( والمراد بالتكلم تكلم ما هو أثر من آثاره ) أي الحسد لا مطلقه لا يخفى أن هذا كالمستدرك المستغنى عنه ( ومقتضى من مقتضياته كالغيبة والقدح ) أي الطعن ( والسب ) أي الشتم ( في الحسد ) لفظ في من قبيل عذبت امرأة في هرة أي للحسد ( وسوء الظن ) لا يخفى أنه قلبي فيه اعتراف بمسألة الخصم والتأويل بالقول بعد كونه تكلفا في نفسه يوجب تجويز سوء الظن القلبي وهو فاسد كما قيل لا يخفى أنه غير مضر للمصنف ؛ لأنه سيذكر أن سوء الظن أيضا لا يحرم ما لم يتكلم به .

وبالجملة حاصل كلامه في هذا المقام لا يضر شيء ما في القلب غير الكفر والبدعة ما لم يتكلم وقد سمعت آنفا المنقولات من البزازية ونحوها وأيضا عن قاضي خان والخلاصة بإثمية العزم المصمم ، وعن الإمام المازري مذهب القاضي أبي بكر بن طيب إن وطن عزم المعصية في قلبه أثم في اعتقاده وعزمه وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين آخذين بظاهر الحديث .

وقال

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٣٢٧