تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التجاوز عنها رحمة وفضلا وقال في قوله تعالى - ﴿ ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ﴾ - وهو يدل على جواز التكليف بما لا يطاق وإلا لما سأل التخلص عنه .

وأقول أيضا النهي يقرر المشروعية عندنا ليتصور النهي ليكون العبد مبتلى بين أن يترك أو يأتي .

وقال في الدرر النهي عن الأفعال الشرعية يقرر المشروعية وعن الحسية يقتضي كونها مقدورة حسا وعن العقلية يقتضي كونها مقدورة شرعا وإلا كان عبثا والنهي عن المحال محال ولا يخفى أن الدعاء أيضا كالنهي في العلة والحكم فتأمل .

وقال المولى أبو السعود في تلك الآية إن تعاطي المعاصي لا يبعد أن يفضي إلى العقاب وإن لم يكن عن عزيمة ووعده تعالى بعدمه لا يوجب استحالة وقوعه كما ينبئ عنه الرفع في قوله عليه الصلاة والسلام ﴿ رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ﴾ ومثله بعينه في المناوي في شرح هذا الحديث ، وبالجملة العفو والتجاوز لا يتوقف على وقوع التكليف والذنب يجوز أن يتحقق بلا عزيمة واختيار وقد قرر في محله في الفصل الأول أن بعض ما لا يطلق تكليفه جائز عندنا .

( و ) الوجه ( الثاني أن غير الاختياري لا تؤاخذ به أمة من الأمم فلا وجه للتخصيص حينئذ ) حين كون المراد غير الاختياري ( بقوله أمتي ) إذ لم يبق له فائدة حينئذ .

أقول قد سمعت آنفا جواز المؤاخذة في غير الاختياري ، وكون التجاوز تفضلا منه تعالى ويجوز أن يكون التقييد بأمتي لواقعة أو حادثة وجدت عند ورود الحديث أو من قبيل الإخراج مخرج العادة وأن ما

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٣٢٥