تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تكون مبادئه اختيارية ، فإن النفس لا تحدثه إلا بأسباب اختيارية غالبا فيجوز التكليف باعتبار مبادئه وأسبابه على أن المتبادر الذي رجحوه كون " أنفسها " في الحديث مرفوعا فاعلا للفعل حدثت فيلزم أن تخترع ذلك الحديث الأنفس لغير اختيار من صاحبها فيتجه حينئذ أن يحمل لفظ تجاوز على معنى مجازي نحو لا يؤاخذ .

وقد حكى بعضهم عن القرطبي في شرح مسلم أن لفظ ما في قوله تعالى - ﴿ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ﴾ - عامة لما يطلق وما لا يطلق حتى أشفق الصحابة من محاسبتهم بجميع ذلك وقالوا كلفنا بما لا نطيق ﴿ ، فقال صلى الله عليه وسلم أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا ﴾ فأقرهم على ما فهموا من العموم فاطمأنت قلوبهم بتكليف ما لا يطيقونه ، غايته أنه نسخ ذلك قبل الوقوع بعد الاعتقاد كما في الأصول .

وأيضا عن القرطبي في قوله تعالى - ﴿ ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ﴾ الآية تدل على أن لله تعالى تكليفهم بما لا يطيقونه ممكنا أو غير ممكن لكنه تعالى تفضل بعدم تكليف ما لا يطيقونه كالإصر والأغلال التي كلف سائر الأمم بها .

وقال البيضاوي عند قوله تعالى ﴿ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ﴾ يدل على عدم وقوع التكليف بالمحال ولا يدل على امتناعه وقال في قوله تعالى ﴿ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ﴾ من تفريط وقلة مبالاة أو بأنفسها إذ لا تمتنع المؤاخذة بها عقلا ثم قال لكنه تعالى وعد

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٣٢٤