تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد روي عن النووي أن المراد ما لا يستقر ولو كفرا إذ لو صرفه من فوره لا يكون كفرا بل متجاوز عنه .

وروي عن القرطبي أي لم يؤاخذهم بما يقع في قلوبهم من القبائح قهرا ثم إن تكلم أو عمل به قيل يؤاخذ بهما فقط وقيل يؤاخذ بواحد منهما بحديث النفس أيضا لعل التحقيق كما سبق أنه إنما لا يؤاخذ بحديث النفس ما لم يبلغ حد الجزم فلو عزم على ترك واجب أو فعل محرم ولو بعد سنين أثم حالا كما في الفيض ( أخرجه خ م ) البخاري ومسلم ( عن أبي هريرة مرفوعا ) وأما الحديث عن الله تعالى ﴿ إذا هم عبد بسيئة فأنا أغفرها ما لم يعملها ؛ فإذا عملها فأنا أكتبها له سيئة واحدة ﴾ فعن القاضي أن الهم هنا يمر من غير استقرار ولا توطين وإلا فعزم مؤاخذ به كما في حديث ﴿ إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه ﴾ قال ابن مالك فيه دلالة على أنه يؤاخذ بما في القلب قيل وعليه عامة الفقهاء والمتكلمين والمحدثين .

( وحمله ) أي هذا الحديث من جانب ( الإمام الغزالي على ميل الطبع بلا اختيار ) بل باضطرار ( مردود من أربعة أوجه : الأول أن غير الاختياري لا يدخل تحت التكليف ) عندنا ؛ لأنه تعالى - لا يكلف نفسا إلا وسعها - ( فلا ذنب فيه فلا عفو و ) لفظ ( تجاوز ) في الحديث مستعمل ( مع عن بمعنى عفا ) قال المصنف في الحاشية كما صرح به اللغة أقول إن حديث النفس وإن كان نفسه اضطراريا يجوز أن

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٣٢٣