بعضهم لبعض حسدا ولم يقل به أحد بعلم أو بعقل فالحسد بالقلب كما يدل عليه قوله تعالى ﴿ إن تمسسكم حسنة تسؤهم ﴾ وقوله ﴿ ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ﴾ الآية .
وقال ﴿ ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم ﴾ وغيرها فوصف الحسد بكراهة القلوب للحسنات فأضاف لفعل القلب دون الجوارح ثم قال إنما فسرت ذلك ؛ لأن طائفة تقول إن الحسد بالجوارح نحتج بقول الحسن هذا وقد دلنا الله تعالى أنه بالقلب واستعماله بالجوارح متسبب عنه ألا ترى قوله تعالى ﴿ ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ﴾ فدل على أن الحسد في النفس لا في الجوارح ، واستعمال الجوارح معصية أخرى هذا خلاصة كلام المحاسبي ثم قيل المحاسبي إمام جليل القدر من رجال الرسالة القشيرية ومتقدم على الغزالي فلعل مأخذه منه ثم قيل يمكن أن يكون معنى قول الحسن لا يضرك أي الضرر الدنيوي كالقصاص والحد والتعزير ، والغرامات المالية ما لم يظهر فإذا ظهر أثر بما يتسبب إلى جنس ما ذكر لا يخفى أنه وإن بعد في نفسه لكن الغاية إصلاحه لمعارضة القوى كما سمعت لا يكون بعيدا كل البعد فافهم ( ولقوله عليه الصلاة والسلام ﴿ إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم ﴾ ) أي تتكلم ( ﴿ أو تعمل به ﴾ ) لا يخفى أن المدعى أعني الحسد الباطني من مقولة الكيف وحديث النفس من مقولة الفعل فلا تقريب على أنه لو كان الحديث حكما في ظاهره لكان نحو الكفر والعجب والتكبر مما يتم بمجرد القلب متجاوزا عنه .