موجه ( هذا ) أي الحسد المذكور في الحديث ( على حب الطبع لزوال نعمة العدو مع الكراهة من جهة الدين والعقل ) على معنى إذا حسدت إذا وجدت حبا طبيعيا في قلبك لزوال نعمة العدو فلا تبغ أي فلا تقبله بل انكره واكرهه كما نقل عنه ( غير موجه إذ الحسد حقيقة في الإرادة ) الظاهر مطلق وقد عرفت أن الحسد ليس مطلق الإرادة بل إرادة زوال نعمة الله إلخ ، وليس اللفظ في بعض معناه حقيقيا ، بل ذكر الكل وإرادة الجزء أو ذكر الخاص وإرادة العام من المجاز ، نعم استعماله اللفظ في بعض معناه حقيقة قاصرة عند فخر الإسلام ، وهذا بعد تسليم ذاك حقيقة مطلقة فافهم ( التي هي ضد الكراهة ) فيلزم حينئذ كون الإرادة بمعنى المحبة والرضا فتأمل .
فيه بل المتبادر كونها بمعنى الطلب القلبي .
( فلا تجامعها ) أي الإرادة مع الكراهة وقد لزم مجامعتهما في كلام الغزالي والضدان لا يجتمعان أقول كلام الإمام على ما حرر المصنف فيما نقل عنه آنفا لا يقتضي اجتماعهما بل يوجد أولا الحب الطبيعي ثم لا يقبله شرعا بل يكرهه ويخرجه عن قلبه فالمحال اجتماع الضدين معا لا وجودهما متعاقبا فاللازم على الإمام هو التعاقب ، وليس هو بمحال والمحال هو المعية وهو ليس بلازم ، وهذا مع كونه ظاهرا قد خفي على المصنف بل جمهور الشراح لم يتعرضوا ولم ينبهوا على ذلك مع ظهوره نعم يقربه ما قال بعضهم إن أراد نفي إمكان وجود الكراهة من الحاسد فغير مسلم لتغاير الجهتين فإن الحسد بمقتضى الطبع ،