تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجوارح ( فحسد ) أيضا لكن ( اختلفوا في حرمته و ) في ( كون صاحبه آثما ومختار الإمام الغزالي حرمته وظن هذا الفقير ) يريد المصنف نفسه هضما لنفسه ( عدمها ) قال في الحاشية وبعدما كتبت هذا وجدت الشيخ أكمل الدين في شرح المشارق سبقني واختار في هذا عدم الحرمة لكن لم يذكر ما ذكرنا من الدلائل فوقع التوارد في المدعى فالحمد لله رب العالمين ( لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ ثلاث لا ينجو منهن أحد الظن ﴾ ) بالناس سوءا ( ﴿ والطيرة ﴾ ) وهو جعل الشيء أمارة للشر ( ﴿ والحسد وسأحدثكم بالمخرج ﴾ ) الخلاص ( ﴿ من ذلك ﴾ ) المذكور وذلك المخرج قوله ( ﴿ إذا ظننت ﴾ ) السوء لأحد ( ﴿ فلا تحقق ﴾ ) أي لا تخرج أثره في جوارحك ما لم تتيقن ( ﴿ وإذا تطيرت فامض ﴾ ) ولا تعمل بمقتضاه بالتوكل على الله تعالى ( ﴿ وإذا حسدت فلا تبغ ﴾ ) لا تظلم على المحسود عليه فعلا أو قولا فدل الحديث على أن الحسد الذي لا يظهر في الجوارح أثره ليس بحرام لا يخفى أن يكون معنى لا تبغ بإبقائه في قلبك واستمراره فيه وهو المناسب لما في كون ابتدائه اضطراريا وإبقائه اختياريا فالحرمة حينئذ لا تحتاج إلى الإظهار بالجوارح بل تحصل بمجرد الاستمرار في القلب ويؤيده ما قلنا من أن النية على الشر إن كانت في مرتبة التصميم والاستمرار فيؤاخذ بها كما قال الله تعالى ﴿ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ﴾ .

( خرجه دنيا ) ابن أبي الدنيا .

( وحمل الإمام الغزالي رحمه الله تعالى ) مبتدأ خبره قوله غير

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٣١٧