إلا الله ويخدمهم كل من دون الله ، وأين ملوك الدنيا بعشر أعشار هذه الرتبة ، بل هم أقل وأذل وعلى خطر كثير وخوف عظيم كما في منهاج العابدين وقد سمعت قول زاهد لملك : أنت عبد عبدي وملكي أعظم من ملكك ( ﴿ وكرامة الآخرة ﴾ ) بما وعد الله - تعالى - من حسن المآب وجزيل الثواب ورفيع الدرجات وكريم المقامات وعلو الطبقات إلى رتبة الملك الكبير .
قال الله تعالى ﴿ وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ﴾ قال الغزالي بعدما فصل نسبة هذا الملك بملك الدنيا وبعبادة العابد : كلا بل لو كان له ألف ألف نفس وألف ألف روح وألف ألف عمر أكثر من عمر الدنيا فبذل ذلك كله في هذا المطلوب العزيز لكان قليلا ، ولئن ظفر بعده كان غنما عظيما ، فتنبه أيها المسكين من نومة الغافلين لقد أعطى الله - تعالى - مثل هذا الملك في قليل العمر بقليل العمل وأنت لا تطلبه ولا ترغبه بل تؤثر الفانيات على مثل هذه الباقيات .