أموالا وبنى قصرا وجلس على سريره ، فقال : يا نفسي انعمي سنين قد جمعت لك ما يكفيك ، فلم يفرغ من كلامه حتى أقبل عليه ملك الموت في هيئة رجل عليه خلقان الثياب وفي عنقه مخلاة يشبه المساكين فقرع الباب بغير حشمة ، وشدة عظيمة ، فوثب إليه الغلمان قائلين : ما شأنك ؟ فقال : ادعوا إلي مولاكم ، قالوا وإلى مثلك لا يخرج ، فأخبروه بذلك ، فقال : هلا ضربتم ورددتم من الباب فقرع الباب أشد من الأول فوثب إليه الحرس ، فقال : أخبروه أني ملك الموت ، فألقي عليهم الرعب ووقع على مولاهم الذل والتخشع ، فقال : قولوا له قولا لينا : هل تأخذ أحدنا ؟ فدخل عليه ، فقال : اصنع في مالك وأنا لست بخارج ما لم أخرج نفسك فأحضر ماله وقال لعنك الله شغلتني عن عبادة ربي ومنعتني أن أتخلى لربي فأنطق الله المال ، فقال : لم تسبني وقد كنت تدخل على السلاطين بي وهم يردون المتقين وتنكح المتنعمات بي وتجلس مجالس الملوك بي وهم يردون المتقين وتنفقني في سبيل الشر فلا أمتنع منك ولو أنفقتني في سبيل الخير نفعتك ، ثم قبض روحه ( ﴿ ذهبوا بشرف الدنيا ﴾ ) لأن ذكر الموت في الدنيا يوجب التجافي عن دار الغرور ويتقاضى الاستعداد للآخرة بالأعمال الصالحة إذ شرف الدنيا إنما يكون بكونه وسيلة للآخرة ، وإن أولياء الله في الدنيا ، الحجر والمدر لهم ذهب وفضة ، والجن والإنس والبهائم لهم مسخرون لا يشاءون شيئا إلا وهو كائن ؛ لأنهم لا يشاءون إلا ما شاء الله ولا يهابون أحدا من الخلق ولا يخدمون
بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي