تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشفقة على خلقه والمحبة لأوليائه ( ﴿ وكرمت علانيته ﴾ ) أي ظهرت أنوار سريرته على جوارحه فكرمت أفعالها بتقوى الله تعالى وبمكارم أخلاق الدين بالصدق والبر وبمراعاة الحقوق ( ﴿ وعزل عن الناس شره ﴾ ) فلم يؤذهم ومن ثمة قال مالك بن دينار لراهب عظني ، فقال إن استطعت أن تجعل بينك وبين الناس سورا من حديد فافعل ، وقيل لسقراط لم لا تعاشر الناس فقال وجدت الخلوة أجمع لدواعي السلوة ( ﴿ طوبى لمن عمل بعلمه ﴾ ) لئلا يكون علمه وزرا ووبالا عليه وفي الحديث ﴿ من ازداد علما ولم يزدد زهدا فإنما ازداد من الله تعالى بعدا ﴾ ( ﴿ وأنفق الفضل ﴾ ) عن حوائج نفسه وعياله ( ﴿ من ماله ﴾ ) في وجوه القرب لئلا يطغى ويسكن قلبه إليه ويحظى بثوابه في العقبى ( ﴿ وأمسك الفضل من قوله ﴾ ) مما يزيد على الحاجة بأن ترك الكلام فيما لا يعنيه من شغل بنفسه شغل عن الناس ومن شغل بربه شغل عن نفسه وهذا مقام العارفين قال الغزالي التواضع عامي وخاصي فالعامي اكتفاء بالدون من نحو ملبس ومسكن ومركب والخاصي تمرين النفس على قبول الحق من وضيع أو شريف كذا في الفيض .

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٩٨