؛ لأن التذلل حرام كما أشير إليه ( ﴿ من غير مسألة ﴾ ) من الناس خصه بالذكر ؛ لأنه لا ذل فوق السؤال وفي الجامع الصغير ﴿ في غير مسكنة ﴾ .
قال الغزالي تشبثت به طائفة فقلما ينفك أحدهم عن التكبر على الأمثال والترفع إلى فوق قدره حتى إنهم ليتقاتلون على المجلس في الارتفاع والقرب من وسادة الصدر والتقدم في الدخول معللين بصيانة العلم عن الابتذال ، وإذلال النفس منهي عنه المؤمن فيعبرون عن التواضع الذي أثنى الله عليه بالذل وعن الكبر الممقوت عند الله بعزة الدين تحريفا للاسم وإضلالا للخلق .
( فائدة ) روى العسكري أن رجلا مر على عمر وقد تخشع وتذلل وبالغ في الخضوع ، فقال عمر ألست مسلما ، قال بلى قال فارفع رأسك وامدد عنقك فإن الإسلام عزيز منيع ، كذا في المناوي ( ﴿ وأنفق مالا جمعه في غير معصية ﴾ ) بل إلى وجوه الخيرات والطاعات أشير بمن التبعيضية إلى ترك الصدقة بكل المال ( ﴿ وخالط أهل الفقه والحكمة ﴾ ) أي الذي بمخالطتهم تحيا القلوب ( ﴿ ورحم أهل الذل ﴾ ) لنحو الفقر ( ﴿ والمسكنة ﴾ ) أي عطف عليهم ورق لهم وواساهم بمقدوره ( ﴿ طوبى لمن طاب كسبه ﴾ ) وفي الجامع الصغير وقع قبل هذا ﴿ طوبى لمن ذل نفسه ﴾ قال المناوي أي رأى ذلها وعجزها فلم يتكبر وتذلل لحقوق الحق وتواضع للخلق روي أن الفاروق حمل حال خلافته قربة إلى بيت امرأة أرملة أنصارية ومر بها في المجامع ( ﴿ وصلحت سريرته ﴾ ) بصفات التوحيد والثقة بوعد الله تعالى والخوف منه أو الرجاء