تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( حب ) ابن حبان ( عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال ﴿ من تواضع لله تعالى ﴾ ) لأجل عظمة الله تواضعا حقيقيا فإن التواضع للناس مع اعتقاد عظمة في النفس ليس بتواضع حقيقي ، بل هو بالتكبر أشبه ( ﴿ درجة ﴾ ) قليلة ( ﴿ يرفعه الله تعالى درجة ﴾ ) عظيمة أو كثيرة وقيل المراد بها العموم ؛ لأنها في سياق الشرط أي واحدة بعد أخرى وفي إخراج أبي نعيم أوحى الله إلى موسى أتدري لم اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي قال لا يا رب ، قال لأنه لم يتواضع إلي أحد قط مثل تواضعك وجاء في رواية تفسير الرفعة هنا بأن يصيره في نفسه صغيرا وفي أعين الناس كبيرا وقيل التواضع لله أن يضع نفسه حيث يضعه الله تعالى من العجز وذل العبودية تحت أوامره سبحانه وتعالى بالامتثال وزواجره بالانزجار وأحكامه بالتسليم للأقدار ليكون عبدا في كل حال فيرفعه بين الخلائق قال ابن الحاج عن بعض أهل التحقيق من يرى أنه خير من الكلب فالكلب خير منه ؛ لأن الكلب لا يدخل النار ألبتة والمكلف يحتمل أن يدخل ومن أراد الرفعة فليتواضع لله فإن الرفعة بقدر النزول ألا ترى أن الماء لما نزل إلى أسفل الشجرة صعد إلى أعلاها ، قال في الحكم ما طلب لك شيء مثل الاضطرار ولا أسرع بالمواهب إليك مثل الذلة والافتقار كما في الفيض وفي شرح الحكم عن الشبلي من رأى لنفسه قيمة فليس له من التواضع نصيب وعن أبي يزيد ما دام العبد يرى أن في الخلق من هو شر منه فمتكبر قيل فمتى يكون

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٩٩