.
قال ابن عربي الخضوع واجب في كل حال إلى الله تعالى فإذا اتفق في موضع الأولى فيه ظهور عزة الإيمان وجبروته لعزة المؤمن وعظمته وأن يظهر في المؤمن من الأنفة والجبروت ما يناقض الخضوع والذلة ، فالأولى إظهار ما يقتضيه ذلك الموضع .
قال الله تعالى ﴿ ولو كنت فظا غليظ القلب ﴾ الآية ، وقال ﴿ واغلظ عليهم ﴾ فهذا من باب إظهار عزة الإيمان لعزة المؤمن فإذا علمت أن للمواطن أحكاما فافعل بمقتضاها تكن حكيما .
والفرق بين التواضع والمهانة ، أن التواضع ما يتولد من معرفته تعالى وجلالة نعوته ، والمهانة الدناءة والخسة وبذل النفس وابتذالها في نيل حظوظها كتواضع الفاعل للمفعول به ، والفرق بين التواضع والضعة أن التواضع رضا الإنسان بمنزلة دون ما تستحقه منزلته ، والضعة وضع الإنسان نفسه في مكان يزري به ، والفرق بين التواضع والخشوع أن التواضع يعتبر بالأخلاق والأفعال والخشوع باعتبار أفعال الجوارح ؛ ولذلك قيل إذا تواضع القلب خشعت الجوارح والكبر ظن الإنسان بنفسه أنه أكبر من غيره ، والتكبر إظهار ذلك وهذه صفة لا يستحقها إلا الله وحده والتكبر على المتكبر صدقة ؛ لأنه إذا تكبر عليه يمكن أن يتنبه ومن ثمة قال الشافعي ما تكبر على متكبر مرتين ، وقال الزهري التجبر على أبناء الدنيا أوثق عرى الإسلام ( ﴿ وأذل نفسه ﴾ ) وهو الظاهر الموجود في نسخ الجامع الصغير وفي نسخ الكتاب ﴿ ذل ﴾ أي اعتقد ذل نفسه في قلبه من غير إظهاره مع وجود التواضع فيه