تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عطاء الله من أثبت لنفسه تواضعا فهو المتكبر حقا فالتواضع لا يكون إلا عن رفعة مع عظمة واقتدار ليس المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه فوق ما صنع ، بل الذي إذا صنع رأى أنه دون ما صنع انتهى ، كذا في الفيض ( طب ) الطبراني ( عن ركب المصري ) من حديث نصيح العنسي عن الذهبي ركب رجل مجهول ولم تصح صحبته ونصيح ضعيف وعن الإصابة هذا حديث سنده ضعيف وعن ابن حبان أنه لا يعتمد عليه ، كذا في المناوي أقول لا يضر على المصنف ؛ لأنه ليس لإثبات حكم ابتداء وقد قالوا يجوز الرواية والعمل في الأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال وعن القاموس ركب صحابي أو تابعي غايته أنه مرسل ومنقطع .

( أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ طوبى لمن تواضع في غير منقصة ﴾ ) قيل أي في حال الاتصاف بالكمال وإلا فالتواضع في النقيصة نقيصة قال المناوي بأن لا يضع نفسه بمكان يزري به ويؤدي إلى تضييع حق الحق والخلق فإن القصد بالتواضع خفض الجناح للمؤمنين قال الخواص إياك والإكثار من ذكر نقائصك ؛ لأنه به يقل شكرك فما ربحته من جهة نظرك إلى عيوبك خسرته من جهة تعاميك من محاسنك التي أودعها الحق .

وقال شهود المحاسن هو الأصل وأما نقصانك فإنما طلب النظر إليها بقدر الحاجة لئلا تقع في العجب .

وقال إذا أغضبك أحد بغير شيء فلا تبدأه بالصلح ؛ لأنك تذل نفسك في غير محل وتكبر نفسه بغير حق ومن ثمة قيل الإفراط في التواضع يورث المذلة والإفراط في المؤانسة يورث المهانة

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٩٥