الأشعري ولو سلم نفعه بالنسبة إلى الشاطبي والجعبري فلا شك في عدم نفعه للمصنف ، وكذا القول بأنه وإن كان فعل العبد بتأثير مجموع القدرتين كما سبق لكن أصل قدرة العبد بمحض قدرة الله تعالى وإن فعل العبد وإن كان صادرا بعد صرفه عادة ، لكن يمكن تخلفه على خرق عادة فعدم خلق التخلف بعد الصرف يجعل الفعل كالصادر بمحض قدرته تعالى وإن نسبة الخذلان والإضلال إلى الله تعالى فقط من قبيل التغليب فبعد تسليم صحة إرادته لفظا فلا يحصل الجواب في كل ذلك معنى ولعل الحق في الجواب عن أصل الإشكال أن الكبر صفة مختصة به تعالى فلا يجوز أن يتصف به العبد بوجهه وأما جواز التكبر على المتكبر فلعل الكبر فيه ليس على حقيقته ( ووفقني وهداني للإيمان والطاعة ) يعني ما صدر مني من الإيمان والطاعة هو فعل الله بمحض عنايته فالكلام كالكلام ( فلو عكس ) بأن خذلني ووفقهما ( لعكس ) لكنت في خذلان وكانا في هداية ( وليس اجتناب نفسي مما فعلاه ) فرعون وإبليس ( من ذاتها ) من ذات نفسي أصلا كما هو الملائم للسياق أو فقط كما هو المذهب عندنا كما أشير ( بل من عناية الله تعالى ) وتوفيقه ( وأنا أعلم من نفسي من الخبائث الكثيرة والعيوب العظيمة ما لا أعلم منهما ) أي فرعون وإبليس ( والمعلوم أدنى من الشكوك والمجهول ) أقول يرد عليه أنه وإن سلم معلومية الخبائث الكثيرة في نفسه ومجهوليتها فيهما لكن أيضا معلوم عدم أخبث الخبائث أعني الكفر ووجود أشرف الفضائل
بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي