تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى من العجز وذل العبودية تحت أوامره سبحانه وتعالى ليكون عبدا في كل حال فيرفعه بين الخلائق وعن الطبري في التواضع مصلحة الدارين فلو استعملته الناس في الدنيا زالت من بينهم الشحناء واستراحوا من نصب المباهاة والمفاخرة ، ولذلك قيل من أراد الرفعة فليتواضع لله تعالى ألا ترى أن الماء لما نزل إلى أسفل الشجرة صعد إلى أعلاها فكأن سائلا سأله كيف صعدت هنا وأنت في الذل ، فقال لسان حاله من تواضع لله رفعه الله .

قال في الحكم ما طلب لك شيء مثل الاضطرار ولا أسرع بالمواهب إليك مثل الذلة والافتقار كذا في الفيض ملخصا ( و ) كونه ( محمودا عند الله تعالى وسببا لرفعة الدرجات في أعلى عليين ) وقد أمر الله حبيبه عليه الصلاة والسلام بالتواضع فقال - ﴿ واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ﴾ - وقد مدحهم بقوله تعالى ﴿ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ﴾ - أي تواضعا وفي الروضة أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه الصلاة والسلام إذا أردت أن تطير مع الملائكة في الجنة فكن في الدنيا مع الخلق كالهامة مع الطيور وكن بالتواضع مع الضعفاء كالأرض تحت أقدامهم وليكن ما في يديك كالماء الجاري في النهر لجميع الخلق وكن مشرفا على الخلق كالشمس على الدنيا وكن حارا في طاعتي كالنار وكن خائفا وجلا كالورق مع شجر وكن هينا لينا مع الخلق كالجمل في يد الجمال وكن خفيفا عند حاجات الناس كالتراب عند الريح وكن ثقيلا عند المعصية كالصخرة الصماء ( وكان القياس أن ينزل العبد

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٨٥