تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آخر مباحث الكبر ( في أسباب الضعة ) بفتح المعجمة ( والتواضع وفوائدهما ) من قبيل استكشاف الأشياء بالأضداد فالتواضع ضد التكبر وقيل خفض الجناح لأهل الصلاح وقيل التكبر للأغنياء والتذلل للفقراء وعرفه المصنف بالركون إلى رؤية النفس دون غيره ( أما الأولى ) من أسباب الضعة ( فهي معرفة نفسه من أين إلى أين ) من تراب ثم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم جسم جماد ثم نفخ الروح فيه ووكلت به الأمراض إلى أن كان آخره الموت والبلى وتفرق الأجزاء وغذاء الديدان وتنادي الهوام والحشرات في المهان والعذاب قيل عن الرعاية ما حاصله أرأيت من حكم عليه بضرب ألف سوط وحبس لأجله في سجن ينتظر متى يخرج ويضرب كيف ذلته في السجن وتوقعه في كل وقت أن يخرج إلى العرض فيضرب ، فكذا من في سجن الدنيا وقد وجب عليه العذاب لا يدري متى يخرج من الدنيا فيعرض على العذاب فهو في خوف العذاب يتوقع الموت فيعمى بعد البصر ويصم بعد السمع ويبكم بعد النطق ولو تقطع أوصاله فيكون جيفة منتنة وقذرة مستوحشة ثم يحييه الله تعالى إلى أهوال القيامة فزفير جهنم في سمعه وركوب الصراط لا بد له منه فالعرض على المولى للسؤال لكل عمله فالأمر إلى عذاب لا يمكن تغييره في غاية هوان وضعف وذل .

فإذا تفكر العبد كيف كان مبدؤه وأصله وفصله وما يرجع إليه من الموت والقبر والبلى والعذاب فلا جرم زال عنه الكبر ولزمه الخضوع والذلة والتواضع والشكر للنعم والانكسار لعل هذا معنى ما يقال

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٨١