تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكفي في هذه المعرفة أن يعرف معنى سبع آيات - ﴿ قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره ﴾ - فقد أشارت إلى أول خلق الإنسان وأوسطه وآخره فخلق من كتم العدم بعد أن لم يكن شيئا مذكورا ولا شيء أخس من العدم ثم خلقه من أذل الأشياء ثم من أقذرها ؛ لأنه من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ليس لها حياة وقوة وسمع وبصر ثم خلق ذلك كله فهذا معنى قوله - ﴿ من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ﴾ - ثم امتن بقوله - ﴿ ثم السبيل يسره ﴾ - وهذه إشارة إلى ما يتيسر له في مدة حياته إلى الموت وهو بعد على غاية النقصان تستولي عليه الأمراض والعلل وتضاد فيه الطبائع ويهدم بعضها بعضا فيمرض كرها ويجوع كرها ولا يأمن في لحظة من الموت والآفات ثم آخره الموت والتعرض للعقاب والحساب فإن من أهل النار فالخنزير خير منه فمن أين يليق به الكبر وهو عبد مملوك لا يقدر على شيء وإليه أشار بقوله - ﴿ ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره ﴾ .

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٨٢