تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( المبحث الرابع ) ( في علامات الكبر والتكبر ) الأول ما بنفسه والثاني ما بالتكلف ( اعلم أن الكبر ) لقوة خفائه ( قد يخفى على صاحبه حتى يظن ) يعتقد ( أنه بريء منه ) والحال أنه متصف به ( فلا بد من بيان أخلاق المتكبرين حتى يعرض كل سالك ) آخرة ( نفسه عليها ) أي من الأخلاق المذكورة ( فيميز الخبيث من الطيب فلا يغره الغرور ) قيل بالفتح الشيطان كما قال الله تعالى ﴿ ولا يغرنكم بالله الغرور ﴾ ، وقيل الهوى أو الدنيا ( فمنها ) أي من أخلاق المتكبرين ( أن يحب قيام الناس له ) عند قدومه ، قيل وقد يحب القيام لكونه مجبولا على ذلك من صغره لكونه من أولاد الأشراف بلا أخطار كبر وقد يحب لرغم أنف من يخالفه في الدين وقد يحب ليظهر عظمته فيمتثلون في نصح الدين وليس شيء من ذلك كبرا والأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ولا يعلم ما في القلوب غير علام الغيوب لا يخفى أن الأول منظور فيه ( أو بين يديه ) كما هو عادة الظلمة فإن خدامهم وغلمانهم قيام عند حضورهم وأشنع ما اعتادوا كونهم مردا ( تعظيما لنفسه ) وإظهارا لشرفه عليهم ولعلو منزلته لديهم وعن علي رضي الله تعالى عنه من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى رجل قاعد وبين يديه قوم قيام .

وقد قال أنس ﴿ لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله عليه الصلاة والسلام وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهته لذلك ﴾ .

وأما لو أحب ذلك تعظيما لشرف العلم وإظهارا لمرتبة رونقه فليس

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٦٦