قذرة } وعن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه وعن آبائه الكرام عجبت أن أعظم نفسي وقد خرجت من مخرج البول مرتين قال في مختصر الإحياء ويكفيهم عنى آية واحدة ﴿ قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره ﴾ فأشار إلى أن أول الإنسان بعد كونه في كتم العدم دهورا ولم يكن شيئا مذكورا أذل الأشياء ثم من أقذرها إذ خلقه من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم جعله عظاما ثم كسا العظام لحما فكان هذا بداية وجوده .
وأما وسط أحواله فمدة حياته إلى الموت كما في قوله تعالى - ﴿ ثم السبيل يسره ﴾ - فأحياه بعدما كان جمادا ميتا ترابا أو نطفة وأسمعه بعد كونه أصم وبصره بعد عماه وقواه بعد ضعفه وعلمه بعد جهله وأغناه بعد فقره وأشبعه بعد جوعه وكساه بعد العري وهداه بعد الضلال ، فكان في ذاته لا شيء ثم صار شيئا فإنما خلقه من التراب ليعلم أنه أذل من كل ذليل ولا يليق به إلا التواضع ولا يليق التعظيم إلا بالله ، وأما آخر أحواله فالموت المشار بقوله - ﴿ ثم أماته فأقبره ﴾ - فيعود جمادا كما في البداية فيصير جيفة منتنة قذرة كريهة تبلى أعضاؤه وتتفتت أجزاؤه ويأكله الدود ثم صار كأن لم يكن بالأمس وليته بقي كذلك ، بل يحيا بطول البلايا وشدائد الأحوال والإفزاع فمن هذا حاله كيف يتكبر .