اليوم من أمر الله } اتخذ صندوقا من رصاص وجعل فيه طعامه وشرابه وسد بابه بالرصاص المذاب ، فلما علاه الماء ابتلاه الله بالبول إلى أن امتلأ الصندوق فغرقه ببوله ، وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام ﴿ ليدعن قوم الفخر بآبائهم وقد صاروا فحما في جهنم ﴾ لكن يشكل المطلب الفخر مع الإيمان وهما ليسا من أهل الإيمان فلا تقريب وقد قال الله تعالى ﴿ ألحقنا بهم ذريتهم ﴾ وقال ﴿ وكان أبوهما صالحا ﴾ وفي بعض الكتب لا فائدة بالنسب إلا نسب فاطمة رضي الله تعالى عنها فليتأمل ( ثم انظر إلى نسبك الحقيقي ) الذي كان عنصرك الأصلي منه ( فإن أباك القريب ) منه ( نطفة قذرة ) يستقذر منها لا مساغ إلا إلى غسلها لو تلوث بها ثوب ( وجدك البعيد ) الذي خلق منه أبوك آدم عليه السلام ( تراب ذليل ) يداس تحت الأقدام فأصلك تراب مهين يداس بأقدام الأقوام وفصلك مما يغسل منه الأبدان ( فكيف يليق بك التكبر بالنسب ) .
ثم لا شك أن أجدادك وآباءك إن نجوا فإنما نجوا بنحو التواضع وكسب الصلاح لا بالتكبر ، بل لا أنساب في يوم الهول والشدة بل تتلذذ الأم الشفيقة المؤمنة بعذاب ولدها الكافر وقد قال الله تعالى ﴿ يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ﴾ وقد روي عن علي رضي الله تعالى عنه عجبت لابن آدم يفخر وأوله نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة وهو بينهما يحمل العذرة وروي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم { وعجبا من المتكبر الفخور وهو يعلم أن أوله نطفة مذرة وآخره جيفة