تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( والمعرفة الثانية ) المتوقف عليها العلاج ( مثل ما سبقت ) في الكبر بالعلم أي في معرفة الكبر من العباد حرام قطعي وأنه صفة مختصة به تعالى لا يليق لأحد غيره فإذا حصل في قلب العبد هذه المعرفة كما ينبغي تكفي لزجره عن الكبر ؛ لأن وجوده يفضي إلى منازعة رب العزة فيستحق القذف في النار ( فتذكرها ) كما أشير آنفا فحاصل العلاج الأول أن الكبر بالعبادة لو تصور إنما يتصور بقبولها وقبولها إنما يكون استجماع شرائطها وأركانها وإتيانها بأوصافها المكملة وهذه ليست بمعلومة لقوة صعوبتها وكثرة عوائقها فلا يتصور الكبر بالعبادة وحاصل الثاني أن الكبر صفة مختصة به تعالى وما يختص به تعالى فحرام على العبد قيل هنا عن الرعاية ، حاصله أن العابد العالم قد يحتقر ما هو أعلم منه لعدم عمله مثله كأنه يقول هذا مضيع لعلمه والحجة تكون عليه آكد وكذا غير العالم يحتقر من كانت عبادته أقل منه لعدم عمله مثله وينظر كل منهما إليهم نظر الحقارة ويتعظم عليهم فينقبض من وعظهم وسلامهم فيرجو زيارتهم وخدمتهم وعيادتهم دون كل ذلك من نفسه فينظر إليهم بالاستصغار وإلى نفسه بالتعظيم ويرجو لنفسه أكثر مما يرجو لهم ، وكذا يخاف عليهم أكثر مما يخاف على نفسه كأنه يراهم أنهم هالكون دونه ، وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ كفى بالرجل من الشر أن يحقر أخاه المسلم ﴾ فإذا كان نظره إلى نفسه كذا وإليهم هكذا وكان نظر الغير إليه بالتعظيم وإلى

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٥٢