تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو الموافق لما في شرح المواقف فيضمحل ما يتوهم هنا من حبط مطلق المعصية ، وأما زوال العمل بنحو الغيبة والنميمة فليس من الباب وقد حقق في محله ( إلى الموت وحصول هذه ) الأمور ( بأسرها من أمثالنا متعسرة بل متعذرة ) لأن النفس مجبولة على حب الهوى وأن المناهي مطبوعة وقد كان الشيطان في معيتها ففي كل عبادة قلما يمكن التخلص من سيوفهما وسهامهما ، وليس المراد هو الامتناع المطلق حتى يتوهم عدم لزوم التكليف ؛ لأنه حينئذ ما لا يطاق ، بل الكلام على طريق المبالغة توضيحا لمرام المقام ( لا سيما ) قيل الأولى ولا سيما مستندا إلى مغني اللبيب ( الإخلاص ) المضاد للرياء ( والتقوى ) بعدما تيقنتهما فيما قبل تعرف وجه الترقي المشار إليه بقوله لا سيما فيهما ( فلذا ) أي لتعذر هذه الأمور ( قال الله تعالى ﴿ فلا تزكوا أنفسكم ﴾ ) لا تمدحوها بأنها أزكى من غيرها ( ﴿ هو ﴾ ) أي الله ( ﴿ أعلم بمن اتقى ﴾ ) في نفس الأمر لا أنتم فتزكيتكم ربما تكون على خلاف من اتقى حال كونه ( مشيرا بأن تزكية النفس إنما تكون بالتقوى ) كما قال الله تعالى ﴿ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾ بناء على أن تزكية النفس إنما تكون بالتقوى وأنتم لا تعلمون صدور التقوى منكم لغاية خفائه وصعوبة حصوله ( وأنها ) أي التقوى ( لا يعلم كنهها وحقيقتها إلا الله تعالى ) فلا يعرف حصولها إلا من يعرف ماهيتها وإذا لم يعرف العبد ماهيتها فلا يعرف حصولها منه فلا ينبغي أن يزكي نفسه بما لا يعرف حصوله منها

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٥٠