تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآخرة ، ولهذا قال بعض الملوك لبعض الزهاد هل لك حاجة ؟ قال : كيف أطلب منك حاجة وملكي أعظم من ملكك ، قال : كيف ؟ قال : من أنت عبده فهو عبدي أنت عبد شهوتك وأنا ملكتها فهي عبدي ، وقال بعض بمثل ذلك : أنت عبد عبدي فهذا هو الملك في الدنيا وهو الجار إلى ملك الآخرة فالمخدوعون بالغرور خسروا الدنيا والآخرة ، كذا في فيض القدير ثم قال فيه أيضا هذا الحديث ضعفه العراقي والمنذري وغريب منقطع عند العلائي وعن الدارقطني والهيثمي متروك وهو معروف من قول الفضيل بن عياض أقول الحديث إن كان له تأييد صحيح وقوي يجوز روايته والعمل به سيما عند مطابقة القياس وقد ورد صحيحا ﴿ كفى بالموت مزهدا في الدنيا ومرغبا في الآخرة ﴾ ولا شك في قرب معنييهما ( حب ) ابن حبان ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ أكثروا ذكر هاذم ﴾ ) بالمعجمة أي قاطع ( ﴿ اللذات ﴾ يعني الموت ) قال الغزالي : أي نغصوا بذكره لذاتكم فينقطع ركونكم إليها فتنقلبوا إلى الله ، قالوا : هذا أبلغ الذكرى والمواعظ فإن ذكره الحقيقي لا الصوري مزيل للذة ومانع للأماني وناف للآمال لكن النفوس الراكدة والقلوب الغافلة تحتاج إلى تطويل الوعظ وتزويق الألفاظ وإلا فهذا القول مع قوله تعالى - ﴿ كل نفس ذائقة الموت ﴾ - كاف وشاف فذكر الموت يطرد طول الأمل ويكف التمني ويهون المصائب .

وقال الحكماء : ذكر المنية ينسي الأمنية وقال الحافظ وجد مكتوبا على حجر : لو

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٥